روائي يتهم وزارة الثقافة باستخدام "منطق الولاءات"

اتهامات ثقيلة وجّهها الروائي المغربي محمد مقصدي، مدير مجلة "الموجة الثقافية"، إلى وزارة الثقافة؛ إذ اتهمها باعتماد منطق "المصالح والولاءات" في صرْف الدعم السنوي الذي تخصصه للمشاريع الثقافية، معتبرا أنَّ هذا الدعم أضحى "ريعا" تستفيد منه فئة مقربة من مسؤولي الوزارة.
وحمّل مقصدي وزارةَ الثقافة مسؤولية ما سمّاه "الإجهاز على كل المجلات ودور النشر والجمعيات الثقافية التي تسير خارج منطق المصالح والعلاقات الضيقة كما تسير باستقلالية تامة وبجدية"، ومسؤولية "سوء التدبير الثقافي والمشاكل المتراكمة والكثيرة في قطاع الثقافة في كل محاورها".
الهجوم الذي شنه الروائي المغربي على الوزارة الوصية على قطاع الثقافة امتدّ إلى اتهامها بتدبير الشأن الثقافي "بناء على اللوبيات والفساد الثقافي في أبشع أشكاله"، وذهب إلى القول إنَّ تدبير الشأن الثقافي في المغرب يقوم على "الريع والفساد المالي، وهو ما أوصل الثقافة إلى الحضيض".
الروائي ذاته اتهم وزارة الثقافة بـ"توزيع كعكة المعارض واللقاءات داخل المغرب وخارجه" على فئة ضيقة من المستفيدين، و"تشكيل طبقة مغلقة من أشباه الشعراء والمثقفين والفنانين، التي تحدد مصير الثقافة في المغرب بمباركة السلطة دون حسيب أو رقيب".
وفي عريضة وجهها إلى المثقفين والكتاب والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، دعا مقصدي إلى الانخراط في "فضح للممارسات اللاأخلاقية وللريع داخل دهاليز وزارة الثقافة، ومحاولة لإنهاء كل أشكال التسلط والديكتاتورية والشللية التي تعشعش داخلها".
اتهامات مقصدي طالت أيضا طريقة تدبير وزارة الثقافة للجوائز التي تنظمها، وحتى المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي ينظم بمدينة الدار البيضاء، وقال إنّ الجوائز "يتمّ تفصيل لجانها على المقاس".
واتهم مديرية الكتاب وإدارة المعارض بكونها تحوّلت إلى "وكالة أسفار سرية يتم فيها توزيع غنائم الدعوات إلى الصالونات والملتقيات في الداخل والخارج"، كما اتهمها بكونها "تختار ضيوف المعرض الدولي للنشر والكتاب بالبيضاء بالليل، حسب مصالح أنانية دون أدنى اعتبار للمصالح الثقافية للمغرب".
مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الثقافة سارعتْ إلى الرد على الاتهامات التي كالها إليها محمد مقصدي، عبر بلاغ نفتْ فيه كل الاتهامات الموجهة إليها، معتبرة إياها اتهامات ملفّقة لا تستند إلى أساس.
فبخصوص الدعم المخصص للمشاريع الثقافية، قالت الوزارة إنها تحرص، منذ إطلاق الدعم سنة 2014، على نشر نتائجه، وأسماء المستفيدين منه، والمبالغ المخصصة لكل مشروع، مبرزة أنّ بإمكان أي متتبع أن يتأكد من ذلك عبر العودة إلى أرشيف الموقع الإلكتروني للوزارة.
وفي ما يتعلق بطريقة تدبير المعرض الدولي للنشر والكتاب، قالت المديرية إنها تدبر المعرض "وفق عملية تشاركية من خلال لجنة مؤسساتية تضم 15 مؤسسة ثقافية وبحثية يعود إليها اختصاص اقتراح فقرات البرنامج الثقافي، مما يرد عنها تهمة الاحتكار والتوظيف الشخصي".
واعتبرت مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الثقافة أن الاتهامات الموجهة إليها بكونها تستدعي الضيوف أنفسهم إلى المعرض في كل دورة "هو افتراء تكذبه أرقام المعرض"، مشيرة إلى أنَّ 280 مشاركا من مجموع 300 مشارك خلال دورة 2018 لم يسبق لهم المشاركة في الدورات السابقة.
وبخصوص جائزة المغرب للكتاب، قالت مديرية الكتاب والخزانات بوزارة الثقافة إن الوزارة "حرصت دائما على اختيار لجان تراعى فيها الجدية والنزاهة والقيمة الأكاديمية والثقافية، مع تجديد الأسماء"، مشيرة إلى أنه "خلال الفترة ما بين 2012 و2018 تم تعيين 212 عضوا، لم تتكرر فيها إلا 10 أسماء".
تعليقات
إرسال تعليق