خبير: "تواصل الأزمات" بالمغرب .. أزمة أخرى

خبير: "تواصل الأزمات" بالمغرب .. أزمة أخرى
أثارت الخرجات الإعلامية والتصريحات الصحافية للعديد من المسؤولين الحكوميين، ومسؤولي التواصل بالمؤسسات التي تشملها حملة المقاطعة، الكثير من القيل والقال، وخلقت جدلا في الشارع وعلى "فيسبوك"، كما أنها ساعدت على تأجيج غضب المقاطعين والدفع بهم إلى الرفع من حدة المقاطعة.
هذه الخرجات التي اعتبرها العديد من المتابعين "فاشلة" وغير "مدروسة"، تطرح أسئلة كثيرة عن واقع العملية التواصلية بالمغرب بين المؤسسات العمومية والخاصة من جهة، والمواطنين من جهة ثانية، وكذلك عن مدى نجاعة تدبير "تواصل الأزمة" من طرف الهياكل التواصلية بهذه المؤسسات.
في هذا الصدد، قال محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ التواصل بالمعهد العالي للإعلام والاتصال: "للأسف لا يمكن القول إن لدينا في المغرب هياكل خاصة للتواصل إبان فترات الأزمات، التي يمكنها استشراف التدخلات المطلوبة في وضعيات دقيقة وصعبة منظمة على نحو احترافي"، مضيفا أن "الهيئات المكلفة بالتواصل في المؤسسات المغربية لا تقوم أصلا بالتواصل بل بالإعلام، وهناك فرق بين المجالين".
وأوضح الخبير في مجال التواصل أن "المؤسسات العمومية ومؤسسات القطاع الخاص تقوم بعمليات تواصلية لتبليغ خطاباتها وصورتها إلى المتلقي فقط، ولا تذهب للإنصات إلى مطالبه كنوع من التفاعل التواصلي بين الجهات المرسلة للخطابات والمتلقية لها"، مضيفا أن "وجود بنيات متطورة في هذا المجال سيجعل وسائل التواصل، سواء بشكلها التقليدي أو من خلال أشكال الميديا الجديدة، تساهم على نحو فعال في إدارة مختلف أشكال الأزمات، سواء منها البيئية والطبيعية أو الأزمات الاجتماعية".
وكشف المتحدث أن الدور الأساسي لتواصل الأزمات هو تحقيق أشكال تواصلية سياسية واجتماعية ناجعة إبان فترات الأزمات التي تكون مفاجئة وفي ظروف استثنائية، وبالتالي على هذه المؤسسات التخلص من صيغ وأشكال الإعلام التقليدي الاشهاري الذي لا ينصت إلى الآخر وإلى نبض المجتمع ويكون في اتجاه عمودي.
وأوضح العلاّلي أن هناك العديد من التجارب واللحظات لم يتم استعمال وسائل الإعلام فيها على النحو المطلوب، خصوصا في بعض الأزمات التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، وبالخصوص الأشكال الاحتجاجية في الفترة الأخيرة التي قوبلت بمقاربة أمنية وتم خلالها إهمال المقاربة الاتصالية التي كان من الممكن، لو كنا نتوفر على متخصصين في هذا المجال، تفادي الكثير من النتائج السلبية والخسائر متعددة الأبعاد، وخاصة منها صورة المغرب الخارجية.
وبخصوص تقييمه للخرجات التواصلية لبعض المسؤولين الحكوميين والمكلفين بالتواصل بالشركات المقاطعَة، كشف العلاّلي أن "تلك الخرجات أظهرت بالملموس أنه رغم كوننا نعيش في عصر المعلومة والمعرفة ومجتمع تشكل فيه الميديا الجديدة أداة ووسائل مهمة لتبادل المعلومات بين الأفراد والجماعات، ما زال البعض خارج هذا السياق ويتعامل بمنطق قديم؛ حيث تم التقليل من شأن هذه الاحتجاجات وردود فعلها وتركت كرة الثلج تتدحرج حتى أصبحت في حالة يصعب إيقافها أو التعامل معها، والنتيجة هي التصريحات المثيرة للجدل غير المدروسة التي خرج بها بعض المسؤولون".
وختم الأستاذ الجامعي تصريحه لهسبريس بالقول" "ما يهم الآن ليس هو محاولة امتصاص غضب آنية للفعل الاحتجاجي، ولكن القيام بإجراءات استعجالية وعملية من شأنها أن تعيد الثقة للناس وحلحلة الأمر ورسم مسار جديد للأوضاع".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إعفاء الوزير بوسعيد يمر بـ"صمت وتجاهل" في مجلس الحكومة

عبد القادر علوش .. فنان عصامي جمع تقاسيم الألحان وخفّة الكلمات

جَديد مدونة السير: غرامة حزام السلامة 1000درهم